القاضي عبد الجبار الهمذاني
508
متشابه القرآن
بقوله : وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ « 1 » وكذلك بقوله : إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ « 2 » . والجواب عن ذلك : أن ظاهره « 3 » إنما يدل على أنه يفعل ما يريد أن يفعله ولا يدل على « أنه يفعل ما يريد غيره « 4 » مما ليس بفعل له ، وهذا هو المعقول بالتعارف ؛ لأن القائل إذا قال : أفعل ما أريد ، لم يعقل منه إلا إرادة ما تقدم ذكره ، كما إذا قال : آكل ما أريد ، « فالمراد به « 5 » ما أريد أكله ، وأضرب من أريد : يعنى « من أريد « 6 » ضربه ، ومتى لم يحمل ذلك عليه تناقض الكلام وفسد ولم يكن لآخره تعلق بأوله ، وهذا مما لا يقع ، فإذا صح ذلك فالذي اقتضاه الظاهر أنه تعالى يفعل ما يريد أن يفعله ، وهذا مما لا نخالف فيه . ومتى قالوا : إن فعل العبد مما يريد أن يفعله ، يلزمهم أن يدلوا - أولا - على أنه من فعله « 7 » ، ثم « 8 » يستقيم لهم ذلك ، وإذا كان لا بد من تقديم الدلالة على ذلك ، فكيف يمكن أن يستدل به عليه ؟ ! وبعد ، فإنه تعالى ذكر قبل ذلك : أن اللّه يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ، ثم قال : إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ « 9 » مبينا بذلك أنه مريد لما تقدم ، فاعل له لا محالة ، لا يجوز عليه
--> ( 1 ) من الآية : 16 . ( 2 ) من الآية : 18 . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) ف : أنه يفعل ما يريد غيرها وما يريد من غيره . ( 5 ) د : والمراد . ( 6 ) ساقط من د . ( 7 ) في د : فعلهم ! ( 8 ) ف : لم . ( 9 ) قال تعالى : [ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ] . الآية : 14 .